الإمام يحيى بن الحسين
20
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
فقام عليه السلام بالحفاظ على الدين ، وإيضاح المشكل ، ورد الشبه ، فهذه خطبه عليه السلام التي جمع الرضي بعضها في كتاب نهج البلاغة ، مليئة بذكر تنزيه اللّه عن مشابهة خلقه وذكر عدله وحكمته ، وإيضاح الحجج على أن اللّه لم يقدّر على أحد معصيته ، مثل قوله عليه السلام : « أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال : علام ؟ فقد أخلى عنه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير شيء لا بمزايلة » . ويقول عليه السلام : « لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ، ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثلا » . وقال عليه السلام : « لا شبح فيتقضى ، ولا محجوب فيحوى ، لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق » . قال المولى العلامة الحجة / مجد الدين بن محمد المؤيدي أيده اللّه في كتابه لوامع الأنوار ج 1 / ص 247 في كلامه على القضاء والقدر : « قلت : وقد أبانه وصرح به على مقتضى ما دانت به العدلية في الوجهين ، وأوضح من الفرقة الموسومة بالقدرية المجوسية من الفريقين ، مع ما تقدم من الدلالات القاطعة ، والبراهين الساطعة ، إمام الموحدين ، باب مدينة علم سيد المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم ، المبين للأمة ما اختلفوا فيه من بعد أخيه ، أمير المؤمنين وسيد الوصيين في جوابه للشامي الذي سأله ، رواه الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة عليه السلام في الشافي بإسناده إلى أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه ، وقد سأله الشيخ الشامي عن مسيره إلى الشام : أكان بقضاء وقدر ؟ . فقال علي ( ع ) : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء